Posted in غير مصنف

بين الطب والأدب.. (أدباء أطباء)

حسن عادل

 

 

لبعض يفسر الأمر بكون «الأطباء» من أكثر البشر تحملًا للضغط بشكل عام، وبذلك فأيًا كان الضغط الذي ستضع طبيبًا فيه فإنه سوف يعمل ويبدع، آخرون يفسروه بطريقة “الهروب من الضغط”، حيث الكثير من الأطباء بالفعل يُلاحظ امتلاكهم لمواهب مختلفة ومتنوعة، وهو ما قد يكون كمحاولة للهروب من ضغط العمل والدراسة، وأيًا كان التفسير فإن الأمر والظاهرة موجودة، وهو أن كثيرًا من الأطباء لديهم مواهب متنوعة، ومنها الأدب.

1- أنطون تشيخوف

«الطب زوجتي والأدب عشيقتي» هكذا  يصف الطبيب والأديب الروسي تشيخوف علاقته بالطب والأدب، ورغم عشق تشيخوف للمسرح منذ سن الـ 13 إلا أنه لم يبدأ في الكتابة والتأليف إلا أثناء دراسته في كلية الطب بموسكو، وقد كان يفعل ذلك في البداية بحثًا عن المال، حتى فازت مجموعته القصصية القصيرة “في الشفق”
عام 1887 بجائزة بوشكين، ومنذ ذلك الحين لفت تشيخوف أنظار كبار الأدباء والنقاد وقتها.

استطاع تشيخوف إثراء المسرح الروسي والأوروبي بمجموعة كبيرة من المسرحيات أهمها “العم فانيا” و”الأخوات الثلاث” و”بستان الكرز والنورس”، كما ألف مجموعات هائلة من القصص القصيرة، حتى اعتبر البعض تشيخوف أفضل كاتب للقصة القصيرة في زمنه. لم يتوقف تشيخوف عن مزاولة مهنة الطب حتى بعد أن أصبح من أشهر الأدباء، فقد كان يعالج الفقراء بدون مقابل حتى توفي عام 1904 بمرض السل وهو في عمر الـ44 فقط.

2- آرثر كونان دويل

على غرار تشيخوف فإن دويل بدأ كتابة القصص الخيالية والبوليسية منذ التحق بكلية الطب في جامعة أدنبرة الاسكتلندية، لكن لم تنجح قصته الأولى الخيالية في الانتشار والتي كانت بعنوان “مزرعة جورسثورب”، بعد ذلك بثلاث سنوات نشر قصته الخيالية الثانية “لغز وادي ساساسا”، والتي تزامن نشرها مع نشر دويل لأول مقال أكاديمي طبي له في المجلة البريطانية الطبية.

حصل دويل على الدكتوراه وعمل كطبيب في بورتسموث ولكنه وبحسب ما أورده في مذكراته فإنه لم يكن يأتيه مريض واحد، لذلك كان يتفرغ لكتابة القصص البوليسية القصيرة حتى أصبح واحدًا من أهم كتابها ومؤلفيها.

كتب كونان دويل لأول مرة عن شخصيتا شيرلوك هولمز والدكتور واطسون عام 1886 في رواية “دراسة بالقرمزي”، إلى أن وصلت عدد القصص التي كان شيرلوك هولمز بطلا لها 56 قصة قصيرة و4 روايات آخرها نشر عام 1927. الأمر الذي أثر على كتابة مؤلفين آخرين وتبنوا شخصية شيرلوك في كتاباتهم.

ولم تتوقف مسيرة دويل الطبية حتى أنه تطوع عام 1900 كطبيب أثناء حرب البوير في جنوب أفريقيا، ولدويل مؤلف سياسي واحد بعنوان «الحرب في جنوب أفريقيا: أسبابها ومسارها» وقد برر فيه لسلوك بريطانيا خلال حرب البوير رغم إدانة العالم لسلوكها آنذاك.

3- وليام سومرست موم

س2

بدأ الكاتب الفرنسي المولد إنجليزي الجنسية وليام موم كتاباته الأدبية حينما كان طبيبًا متدربًا في إحدى مستشفيات لندن، وكان يستمد شخصيات قصصه ورواياته من المجتمع المحيط به، فتميزت أعماله بالواقعية، اشتهر موم بعد أول رواية يؤلفها والتي كانت بعنوان “ليزا أوف لامبث” وقد لاقت نجاحًا مبهرًا.

ولم يجد موم في الطب ما يجذبه لذلك لم يبرع فيه وفضل الأدب والكتابة، خاصة عندما زاره أحد المرضى وكان أستاذًا جامعيًا، وتلعثم موم في شرح المرض – كانت عقدة موم منذ الصغر – فكتب للمريض صفحة طويلة يصف له فيها مرضه وتاريخه وعلاجه، فنصحه الأستاذ الجامعي المريض بالكتابة لأنه خلق ليكون أديبًا – مثلما ذكر موم في روايته الأولى – أخذ موم يؤلف المسرحيات الهزلية والتي لم تجد لها مكانًا على مسارح إنجلترا وفرنسا، حتى قبل أحد المسارح عرض مسرحيته “اللادي فريدريك” ولاقت نجاحًا منقطع النظير مما فتح له أبواب المسارح الأخرى.

عاد موم للطب عام 1914 أثناء الحرب العالمية الأولى، حينما التحق بالخدمة الطبية العسكرية في فرنسا، وفي تلك الأثناء تعاون مع المخابرات البريطانية وكتب تفاصيل ذلك التعاون في رواية سماها “عندما كنت جاسوسًا” والتي حققت أرباحًا هائلة.

أكثر ما ساعد موم في كتابة رواياته الواقعية هو سفره الدائم وتنقله بين فرنسا وإنجلترا وإيطاليا وألمانيا وأمريكا والصين وروسيا، وأكثر ما أخذ على موم أنه اتجه في أواخر أعماله إلى الكتابات الإباحية والمبتذلة، ويعتبر موم من أغزر الأدباء إنتاجًا بين عامي -1902-1927 فقد كتب حتى وفاته عن عمر الـ 90 عام 1965، 27 مسرحية، واشتهرت رواياته ومنها “القمر وستة بنسات” و”حد الموس” التي أعلن فيها أنه ملحد فاقد الإيمان بوجود إله، و”القناع الملون” و”الريالة” و”الساحر” والتي تدور بعض أحداثها في مصر و”شجرة الجازورينا”.

أدباء عرب

1ـ رجاء الصانع

س10
نشرت الطبيبة السعودية رجاء الصانع أول رواية لها بعنوان “بنات الرياض” عام 2005 لتحدث بها جدلًا مجتمعيًا كبيرًا بعرضها لتفاصيل الحياة اليومية لفتيات المجتمع السعودي المحافظ، وكانت الصانع قد تخرجت من جامعة الملك سعود كطبيبة أسنان، وبعد تخرجها اختيرت للسفر إلى الولايات المتحدة لاستكمال دراستها ضمن برنامج الملك عبدالله للابتعاث، ولكن بسبب روايتها المثيرة للجدل كادت تفقد تلك الفرصة، لولا تدخلات وزير التعليم خالد العنقري، حصلت الصانع على درجة الدكتوراه من جامعة إلينوي بولاية شيكاغو الأمريكية، كما حصلت على جائزة جامعة إلينوي السنوية للإنجازات العظيمة، وذلك عن أبحاثها في علم الخلايا الجذعية السنية.

وصرحت الصانع في أحد البرامج الإخبارية أنها متوقفة عن الكتابة لإعطاء الفرصة لأبحاثها ونجاحها في مجال الطب، ولكنها عادت لتكتب روايتها الثانية التي لم تخرج للنور بعد، ويذكر أن روايتها الأولى باعت 3 ملايين نسخة حول العالم وترجمت لأكثر من 40 لغة، وأدرجت ضمن القائمة الطويلة لجائزة دوبلين للأدب في عام 2009.

2ـ هيفاء بيطار

س4

عملت طبيبة العيون السورية هيفاء بيطار بالكتابة الأدبية منذ عام 1992، بعد تخرجها من كلية الطب بجامعة تشرين السورية بعشر سنوات تقريبًا، لتصدر أولى مجموعاتها القصصية بعنوان “ورود لن تموت”، ولتحصل بتلك المجموعة القصصية على عضوية اتحاد الكتاب العرب عام 1994، ولتحصل عام 2002 على جائزة أبي القاسم الشابي الأدبية عن مجموعتها القصصية “الساقطة”.

لا تزال بيطار تعمل كطبيبة عيون في إحدى مستشفيات دمشق بجانب عيادتها الخاصة، كما أنها لم تتوقف عن إنتاجها الأدبي الذي تميز بالغزارة، فمنذ عام 1992 أصدرت أكثر من 25 عملًا أدبيًا بين رواية ومجموعة قصصية.

تعتبر بيطار من المؤيدين للثورة السورية وقد ألفت مجموعة قصصية نشرت عام 2014 عن دار الساقي تسرد فيها المعاناة السورية تحت عنوان «وجوه من سوريا».

تتميز أعمال الكاتبة والطبيبة السورية بالاهتمام بقضايا المرأة وخروجها على ظلم المجتمعات الذكورية، حتى أنها صرحت في إحدى الحوارات الصحفية معها في مطلع العام الجاري وبمناسبة صدور روايتها “امرأة في الخمسين” أنها لا تنزعج من مصطلح «الأدب النسوي» بل تحاول من خلال شخصية المرأة في كتاباتها الانتصار للمرأة المظلومة وكسر صمت النساء.

3ـ عبدالسلام العجيلي

س5

“هو خير بدوي عرفته المدينة وخير مدني عرفته الصحراء” هكذا كتب نزار قباني عن الطبيب والأديب والوزير السوري عبد السلام العجيلي، بدأ العجيلي كتابة الشعر ثم القصة والرواية، وذلك منذ تخرجه من كلية الطب في جامعة دمشق السورية عام 1945، ودخل البرلمان السوري ممثلًا عن مدينته “الرقة” عام 1947، وبعد ذلك بعام التحق بجيش الإنقاذ في فلسطين وكتب في ذلك الحين قصيدة حماسية بعنوان “مجاهدون”، وقد أصدر في نفس العام أول مجموعة قصصية له بعنوان “بنت الساحرة”.

تولى الطبيب والأديب السوري عدة مناصب سياسية منها وزير الثقافة ووزير الخارجية ووزير الإعلام وذلك في ستينيات القرن الماضي، وبجانب عمله كطبيب بشري ظل الإنتاج الأدبي للعجيلي يتدفق حتى أثرى المكتبة العربية بأكثر من 33 كتابًاحتى عام 1995 فقط، وكانت روايته “باسمة بين الدموع” هي أول عمل روائي له (عام 1959) بالإضافة إلى عشرات الأعمال الروائية الهامة منها “قلوب على الأسلاك”، و”ألوان الحب الثلاثة”، و”المغمورون”، وعشرات المجموعات القصصية منها “الحب والنفس” و”فارس مدينة القنطرة” وغيرها، بالإضافة إلى تجربة شعرية وحيدة ناضجة هي ديوان “الليالي والنجوم” الصادر عام 1951، كما كتب العجيلي مئات المقالات التي أفردها في عدة كتب منها “حفنة من الذكريات” و”جيل الدربكة” و”محطات من الحياة” و”أحاديث الطبيب” و”خواطر مسافر” و”فلسطينيات عبد السلام العجيلي”.

توفي العجيلي عام 2006 عن عمر 88 عامًا بعد أن حظي بالعديد من الجوائز العربية والعالمية، حيث أن أعماله الأدبية تدرس في الجامعات والمدارس العربية، وقد ترجمت الكثير من أعماله إلى اللغات الأجنبية.

4ـ يوسف إدريس

 

أحد رواد فن القصة القصيرة بالعالم العربي، تخصص الطبيب المصري يوسف إدريس في الطب النفسي عام 1951 وبالفعل فقد حاول ممارسته لكن انتهى به الأمر موظفًا ومفتشًا بوزارة الصحة. لينتج عن ذلك أولى محاولاته الأدبية عام 1951 عندما كتب أولى قصصه القصيرة والتي نشرها في مجلته الثورية التي كان يصدرها كمعارضة لنظام الملك فاروق وكسيكرتيرًا تنفيذيًا للجنة الدفاع عن الطلبة، وهو ما أبعده عن الدراسة لعدة أشهر.

لقب إدريس بأمير وملك القصة القصيرة، وبعد انسحابه من مهنة الطب بشكل كامل عمل محررًا صحفيًا بالجمهورية وكاتبًا بجريدة الأهرام، الأمر الذي أتاح له – كأديب – السفر إلى الكثير من بلدان العالم كفرنسا وأمريكا وإنجلترا واليابان وتايلند وسنغافورة وبلاد جنوب شرق آسيا.

ليوسف إدريس عشرات المؤلفات القصصية والروائية والمسرحية، من القصة مجموعته القصصية “أرخص ليالي” التي نشرت لأول مرة في روز اليوسف، و”جمهورية فرحات” و”البطل” و”حادثة شرف” و”النداهة” و”بيت من لحم”، ومن الرواية أعمال هامة ومشهورة منها “الحرام” و”رجال وثيران” و”العيب” و”البيضاء” و”السيدة فيينا” و”نيوورك 80″، أما أعماله المسرحية فتميزت بإظهار الفارق بين المدينة والقرية ومنها “ملك القطن” و”اللحظة الحرجة” و”الفرافير” و”المخططين” والتي انتقد فيها نظام الرئيس جمال عبد الناصر حتى أنها منعت من العرض عام 1969.

حصل إدريس على عدة جوائز وأوسمة مصرية وعربية منها وسام الجمهورية في عامي 1963 و1967 ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى ووسام الجزائر، وقد توفي عام 1991 عن عمر 64 عامًا.

5ـ محمد المخزنجي

بدأ المخزنجي حياته كطبيب متخصص في الأمراض النفسية والعصبية بعد أن نال درجة البكالريوس من جامعة المنصورة وحصل على دبلومة في الطب البديل من أوكرانيا، ولكنه اتجه للعمل الأدبي وهجر الطب وعمل محررًا علميًا لمجلة العربي الكويتية ثم مستشارًا لتحريرها في القاهرة.

يعتبر كتابه “لحظات غرق جزيرة الحوت” 1998 أحد أهم أعمال المخزنجي الأدبية لأنه يحمل تفاصيل شهادة المخزنجي على كارثة حريق المفاعل النووي تشيرنوبيل بأوكرانيا، وبعدها أصبح المخزنجي من أقوى الناشطين ضد استخدام الطاقة النووية بكل أشكالها.

يكتب المخزنجي مقالات ثابتة في العديد من الصحف المصرية منها المصري اليوم والدستور والشروق، كما أن له العديد من المؤلفات القصصية بجانب كتابه عن الطب التكميلي بعنوان “مداواة بلا أدوية”، ومنها “الموت يضحك”، و”سفر”، و”رشق السكين”، و”حيوانات أيامنا”، و”فندق الثعالب”، و”أوتار الماء” وهي المجموعة التي حصل عنها على جائزة مؤسسة ساويرس لأفضل مجموعة قصصية نشرت بين عامي 2002 و2004، بالإضافة إلى “البستان” وهي المجموعة القصصية التي حصل عنها على جائزة أفضل مجموعة قصصية صادرة في مصر عام 1992، كما حصل على جائزة الأدب المصري لكبار كتاب القصة القصيرة عام 200.

6ـ أحمد خالد توفيق

لم يفصل الطبيب والأديب المصري أحمد خالد توفيق بين مهنتيه، ولكنه قد يكون استعمل الأولى ليصل إلى الثانية، فالكثير من أعمال الطبيب المصري المتخصص في طب المناطق الحارة لها علاقة بالطب، حتى أن أشهر أبطال قصصه هو الدكتور العجوز رفعت إسماعيل بطل سلسلة ما وراء الطبيعة والتي دخل بها توفيق عالم الكتابة الأدبية.

اشتهر خالد توفيق بكتاباته في أدب الفانتازيا والرعب حتى اعتبر أفضل من كتب في هذا اللون الأدبي عربيًا، وبدأ بسلسلة ما وراء الطبيعة عام 1993 واستمرت حتى عام 2014، وسلسلة فانتازيا التي بدأت عام 1995، ثم سلسلة سفاري التي بدأت عام 1996، ترجم توفيق العديد من الروايات البوليسية الأجنبية ونشرت في سلسلة روايات مصرية للجيب، وسلسلة رجفة الرعب المترجمة.

ولتوفيق العديد من الكتب والروايات منها يوتوبيا وE.S.P وروايته الأخيرة إيكاروس، بالإضافة إلى العديد من المجموعات القصصية منها قوس قزح، ولست وحدك، والهول، وأكواريل.

بالإضافة إلى ترجمته لروايات “نادي القتال” و “ديرمافوريا” و”كتاب المقابر” و”عداء الطائرة الورقية”. يكتب توفيق أيضًا المقالات للعديد من الصحف المصرية منها الشروق والدستور والتحرير، ومقال أسبوعي في جريدة الاتحاد الإماراتية بعنوان “هلاوس”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s