Posted in غير مصنف

الناشرون و الكٌتاب ..

saveimagine

ترجمة : دلال الرمضان

خاص : ترجمان

(ناشرون   و كتاب )

للوثائق الأصلية دوماً أهمية ثمينة لدى الطلاب . وإليكم الآن وثيقة، أراها ثمينة بشكل استثنائي ,وهي رسالة تلقاها مراسل لي يعمل كصحفي من قبل ناشر معروف .

 

( انا آسف جداً لعدم قدرتنا على أخذ روايتك والتي تبدو لي رائعة ، إذ حازت على اعجاب شريكي أكثر من أي شيء آخر كان قد قرأه في الفترة الماضية . بيد أنه يوافقني الرأي أنها لم تكن تمتلك الصفات التي تمكنها من تحقيق نسبة مبيعات عالية .وكما تعلم فهذه هي الأمنية التي يطمح لها كل ناشر بالدرجة الاولى . أرجو ألا يسبب كلامي هذا لك نوعاً من الاحباط ويدفعك للامتناع عن إرسال كتابات أخرى إلينا . إنني اعرف تماماً أن لديك موهبة عظيمة ولكنني أدرك  أيضاً مدى صعوبة تطبيق هذه الموهبة بشكل عملي بعيداً عما يمليه عليك خيالك . 

بني ! عد الى الواقع وحاول دراسة متطلبات السوق ومعرفة مايحبذ الجمهور قراءته ثم ابدأ بكتابة قصة عن ذلك . هذا ما سيدفعك للنجاح الذي أنت مخول لأن تظفر به لما تمتلكه من موهبة .

وعلاوة على ذلك كله، لاتمشِ على خطى صديقنا العنيد الذي فعل ماقمت به أنت في هذه الرواية من إهمال لمتطلبات الجمهور والعمل بما يمليه عليه الخيال. وتذكر أن كتابة الرواية بقدر ماهي وسيلة للمكسب المادي ،هي  صناعة قائمة بذاتها . عندما تكتب الروايات وفقاً لرغبة الجمهور ستبيعها بأعداد كبيرة  مما يجعل لك اسماً في السوق وعندها فقط يمكنك إطلاق العنان لخيالك ، حيث سينظر  اليك  الجميع بإعجاب مرددين عبارة ” لانستوعب هذا الكم من العبقرية ! أليس كاتباً عظيماً !!”

هل وصلتك فكرتي الآن؟ يجب أن تقوم بذلك بعد أن يكون اسمك رابحاً في السوق ولايمكنك تحقيق ذلك إلا إذا كنت تجاري رغبة جمهورك من القراء وتكتب مايتماشى مع أذواقهم

المخلص لك ……..

 

الكاتب هنا أمريكي ، لكن ما كان لناشر انجليزي متعنت ان يعبر عن وجهة النظر هذه

 بدقة افضل مما ورد في هذه الرسالة المرسلة من قبل احد سكان نيويورك الى ابن مدينته . بيد أن أكثر شيء أثار حيرتي هنا هو اختيار الكاتب للكتب بدلاً من الروايات البسيطة التي إذا ما اختارها سيبيعها برزم كبيرة وسيجني من ورائها الكثير من المال . وبرأيي فإن الكثير من الناشرين قد استوعبوا أخيراً فكرة أن الروايات البسيطة أفضل  من الكتب . 

هنالك شيئان متعلقان بكتّاب  الروايات على الناشر معرفتهما وهما لاينطبقان بواقع الحال على كتاب الروايات البسيطة ، الأمر الذي لم يستطع فهمه سوى عدد قليل من الناشرين الذين عرفت كثيراً منهم ممن انتهى بهم المطاف الى مرحلة  الافلاس ثم خرجوا منها دون أن يستوعبوا أهمية هاتين النقطتين ؛ أولاهما هي أنه من الغباء الفادح أن تطلب من الروائي دراسة متطلبات السوق بهدف الحصول على نسبة توزيع عالية  . إذ أن الروائي إذا لم يكتب لإرضاء نفسه وإذا لم يكن ذوقه الخاص يتناغم مع ذوق الملايين من القراء فلن يرضيهم بهذه الطريقة ، فالعديد من رواد الأدب أمثال هال كين و ماري كوريل والسيدة همفري وارد ( ماري اوغوستا وارد ) ولدوا ولم يتم صنعهم . ربما يبدو ذلك غريباً حتى للناشر نفسه أنهم كانوا  يكتبون لغرض الكتابة فقط وبمحض الموهبة الفطرية، لكن الأمر كذلك .

الشيء الآخر هو أن الروائي عندما يكون قد ” صنع اسمه في السوق” فلن يستطيع بعد أن قام بشيء معين أن يغير مساره الى القيام بشيء آخر ، فكسب أكبر قدر من المال من فنان معين لايتم إلا بإطلاق العنان لأفكاره . ترى متى ستستوعب دور النشر هذه الفكرة ؟!

كذلك الأمر بالنسبة لكتاب الدرجة الثانية ، لن تستطيع دور النشر جني الأرباح  من أعمالهم إلا بتركهم وشأنهم . أما آن لدور النشر إدراك فكرة أن كتاب الدرجة الثانية لديهم دراية فطرية بالذوق العام أكثر من الناشر بكثير ؟!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s