Posted in مقال

بورخيس بين اللغة و الترجمة

تحقيق

د.محمد قصيبات

tojroman

خورخي لويس بورخيس والترجمة

 

الخلفية اللغوية للويس بورخيس غنية للغاية ، فهي متعددة الجوانب والثقافات (د. لويزور) كان أبوه وكذلك جدته من أصل إنجليزي وكانت أمه أرجنتينية فتعلم الكاتب الأسبانية في نفس الوقت الذي تعلم فيه الإنجليزية حيث ترعرع في شوارع بوينس أيريس ، وكان بورخيس يتحدث أيضًا الفرنسية والإيطالية والألمانية وهي لغات تعلمها أثناء إقامته في أوربا… كما تعلم بورخيس اللغة اللاتينية.
برغم لغاته تلك فهو لم يؤمن بأن الكاتب يمكنه ترجمة أعماله إلى لغات أخرى ، لقد ترك ذلك لمبدعين آخرين، واختصارًا للوقت سوف نتحدث عن ترجمة شعر بورخيس إلى الإنجليزية وكذلك إلى الفرنسية.

قبلها لنتحدث قليلاُ عن:آراء بورخيس فى الترجمة

آراء بورخيس في الترجمة رواها بالتفصيل الكاتب الفرنسي “دومينيك لويزور” في دراسة عن الكاتب بعنوان الترجمة عند بورخيس .
تحدث بورخيس طويلاً عن آرائه في الترجمة في عدة مقالات وحوارات وكما قلنا كانت الترجمة هاجسًا طارد الكاتب طوال حياته الأدبية.
ذكر لويس بورخيس بصريح العبارة فى  دراسة الفرنسي د. لويزور

– يجب ألا يكون النص المترجم أقل مستوى من النص الأصل.
– الهدف الرئيسي للترجمة يجب ألا يكون تقليدًا عبثيًا أو تزويرًا لعمل من الأعمال الإبداعية بل هو خلق نص قائم بذاته.
– لأن التقليد الكامل والنسخ لا ينتميان لهذا العالم لماذا نظل نبحث عنهما في العمل الأدبي دون جدوى.
– المترجمون والكتاب لا بد أن يشتركوا في هدف واحد هو…الإبداع.
– على المترجم ألا يسجن نفسه في الترجمة الحرفية.
– أن النص المترجم قد يكون في بعض الأحيان أكثر قوة وإبداعًا فيتفوق على النص الأصل.
– على المترجم أن ينجح في التقاط الإيحاءات الأصلية والتعبير عنها في لغة أكثر صفاءً.
– لا بد أن تكون اللغة المترجم إليها قادرة على إعطاء النص أبعادًا جديدة أكثر إبداعًا من لغة النص الأصل.

خصوصيات النص الشعري

“يميّز بورخيس بين ترجمة النثر وترجمة الشعر… طريقة الترجمة لابد أن توافق نوع النص الأصلي .. قد تنجح الترجمة الحرفية في النثر لكنها لا محالة سوف تفشل في ترجمة الشعر نظرًا لخصوصية اللغة الشعرية.”

ترجمة قصائد خورخي لويس بورخيس إلى الإنجليزية:

تم العمل بالطريقة التالية
– بقى “دي جيوفاني” المترجم مع “بورخيس” الشاعر في بوينس أيريس.
– أرسل دي جيوفاني صياغات أولى إلى فريق من الشعراء في نيويورك.
– لا يفقه فريق الشعراء في نيويورك في اللغة الأسبانية شيئًا.
– يقوم فريق الشعراء بكتابة الصياغة النهائية للقصائد.

ترجمة شعر بورخيس إلى الفرنسية

عندما رغب الفرنسيون في ترجمة شعر بورخيس .. أشترط الأخير ترجمة شعره حسب أصول الشعر الفرنسية مع احترام “الأوزان الشعرية” في الترجمة حتى لو كان ذلك على حساب النص.

عندما نشرت “غاليمار “وهي أكبر دار نشر متخصصة في الشعر كان لبورخيس ما يريد. فعندما تمت ترجمة القصائد كان النقاش يدور حول نوع “البحر” الذي توضع فيه تلك القصائد.

عرف المترجم أن بورخيس قال في إحدى حواراته ” لو كنت فرنسيًا لكتبت “ببحر

Alexandrin

…وهو يتكون من أثنى عشر مقطعًا لفظيًا  قد يعادل هذا “البحر” بحر الطويل عند الخليل.

للمحافظة على جمال النص الذي يتحدث عن الورود رأى المترجم أن يترجم البيت التالي

No soy yo quien te engendra: son los muertos

فى بحر

Alexandrin

Ce n’est pas moi qui t’engendre : ce sont les morts

بينما الترجمة في “بحر” الديكاسيلاب  المكون من عشرة مقاطع لفظية (وهو البحر “المستعمل كثيرُا في الشعر الأسباني)”
عندما يترجم المترجم البيت على هذا البحر سوف يبدو الإيقاع سريعًا:

Je ne t’engendre pas: ce sont les morts

يقول المترجم أنه جرّب قرابة العشرين قصيدة في البحرين المختلفين

Alexandrin
Decasyllabe

في نهاية المطاف أختار المترجم الفرنسي ثلثي القصائد في وزن

Alexandrin

 

 

 

هذه الفقرة من كتاب ” بورخيس والكتابة ” وهو كتاب يحوي محاضرات ألقاها بورخيس والمترجم دي جوفاني على مجموعة من الطلبة والفقرة من الجزء الثالت من الكتاب الذي تناول الترجمة بشكل عام وترجمة بوخيس إلى الإنجليزية بشكل خاص.

يقول بورخيس ” هناك مفارقة غريبة فكرت بها هذا الصباح رغم أنني ربما فكرتُ بها لسنوات وسنوات. أظن أن هناك طريقتان مقبولتان في الترجمة: الأولى هي الترجمة الحرفية والأخرى المعنوية بإعادة صياغة الكلام، المفارقة تكمن- المفارقة طبعاً تعني شيئاً صحيحاً ولكنه يبدو للوهلة الأولى خاطئاً- في أنك ولو من باب الغرابة أو لنقل أنك تريد أن تُدهش القارىء فإنك تستطيع ذلك بالترجمة الحرفية وهنا سأتناول مثالاً واضحاً.. أنا لا اعرف بالطبع شيئاً في اللغة العربية ولكنني أعرف كتاباً باسم “the thousands and one night” ألف وإحدى ليلة هنا عندما قام جَين أنتوني جالان بالترجمة إلى الفرنسية فإنه ترجمه إلى ” les Mille et une Nuits” ولكن عندما قام الكابتن بورتن بترجمته الشهيرة إلى الانجليزية فقد ترجمها حرفيا عن الأصل العربي لسياق الكلمات وسمّى كتابه ” the book of the thousand nights and a night” هنا قام بخلق شيءٍ لم يكن موجوداً في الأصل بالطبع لمن يعرف اللغة العربية لن تكون الجملة غريبة بل أنها تُقرأ بهذه الطريقة ولكن في الإنجليزية تبدو الجملة غريبة جداً بل وقد اكتسبت جمالية ما بالترجمة الحرفية في هذه الحالة.
والآن لننتقل إلى المثال المقابل حيث لم يقم المترجم بالترجمة الحرفية بل على العكس أراد أن يعيد صياغة الجملة الأصلية. أظن أنكم تعرفون جميعاً الجملة اللاتينية ” Ars longa Vita brevis” عندما اختار تشاوسر ترجمتها إلى الانجليزية لم يترجمها إلى ” Art long, life short ” “الفن طويل، الحياة قصيرة ” حيث تبدو الجملة مبتورة وجافة بل أنه ترجمها بهذا الشكل ” the life so short, the craft so long to learn ” “الحياة قصيرة جداً والحرفة تحتاج وقتاً طويلاً لتعلمها” بالعمل على ” to learn ” “لتعلمها” اكتسبت الجملة نوعاً من الموسيقى الحزينة لم يكن موجوداً في الأصل.
هاذان مثالان جيدان على ما أظن على نوعي الترجمة المقبولة ولنأخذ مثالاً ثالثاً، في الإنجليزية نقول ” صباح الخير” بينما نقول في الإسبانية في الجمع
” Good days ” ” Buenos dias أياماً سعيدة ” فبترجمة الإسبانية حرفياً نحصل على غرابة أو جمال غير مألوف ولكن بالطبع هذا كله يعتمد على ما تحاول القيام به، فأنا عن نفسي عندما أكون أقل وضوحاً في تعبيري فإنني أظن أنه من حق المترجم أن يعيد صياغة ما كتبته.”

__________________

كان لي جوع يسكن شحوب القمر، وأغنية قليلة التجربة في شفاه النهار، هي الطمأنينة حين نحب، هي الحكايا المثيرة علقت على جدائل الحبيبة، هذا ما يرينا كم للعصفورة من هبات*

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s