Posted in إنطباعات

الكتابات الشبابية النسوية في الكويت

إعداد : إقبال عبيد women-books

 

عندما تكتب المرأة فهي تناسب خارج الحدود ، وترتحل في كلماتها إلى محرابها الروحي حيث الكتابة.كاتبات شابات ظهرن مؤخرًا في الساحة الأدبية ، جميعهن أتفقن على نقطة الكتابة من أجل التنفيس والتعبير عن صراع مجتمعي ، عاطفي، يبنى على  أحكام مسبقة، وتجارب إنسانية مختلفة ترجمت على هيئة رواية شعر خاطرة تتمثل بمكنوناتها الشعرية والبلاغية ،الرسائل الفنية الطاقة الفكرية لكل منهن ،نستعرض في تلك المقالة انطباعات حول ما كتبن :

 

 

(عمق)  للكاتبة نور الجواد :  هذا الإصدار الثالث الشعري لنور .. عمق مجموعة النصوص التي امتزت بها الكاتبة تطغى بها الصور البلاغية والفنيات العالية في المزج بين شاعرية النص و رمزه التجريدي ،استمتعت جداً بتشريح النص وتذوق جماله وفنيته العالية فيما يخص الصور والاستعارات في نصها الشعري ، شخصياً آسرني بالمستوى اللغوي والإبداعي لدى نور.

مما كتبت في هذا السياق  ، “في مدينتك كل الأشياء  صامتة ، كأن قبراً إبتلع كل شيء فيها ،تنطوي الحياة مع أول زفرة لظلام ليلاً، وترحل الأصوات “

“أكتب قصيدة معلقة على حافة قلبي ، تهوى في قاع الحب كلما شهقت تفاصيلي دهشة بك”

بدتْ موضوعات الشعر جليّة في تعبيرها عن الحب والمنفى والحرية والمرأة الوطن والسّلام والغربة والموت وغيرها، فإنّ لغة نور والرّمزية العميقة كانت لها فاعليتها المؤثّرة في خلق أجواء شعريّة متنوعة .نمو و تطور في لغة نور الشعرية وصورها الجمالية ،فتميزت بفرادة النص متجاوزة بذلك الأسلوب المألوف أو الشائع فحلقت نبصوصها وعالمها الخاص عالياً عالياً.

 

 

(نبض كاذب ) للكاتبة نورة العتيبي :

هذا الإصدار الثاني لها .. تمتاز الرواية بنوع الرواية الشعرية ، هذا النوع من الروايات سريع الإيقاع كثير الصور ترسم بكلماتها السياق الدرامي المتتابع ، تهيمن الساردة ( الشخصية المحاورية الرئيسية للرواية ) دفة القصة تنطلق من الذات ثم تعرّج منسابة بعد ذلك إلى العالم الخارجي من هواجس وهلوسات تنتج عن فقد أليم لزوجها المريض ، بعد الوفاة تبدأ الشخصية قيادة الرواية باستحضار ذكريات مرتبطة  بزمنين بينهم فجوة تتسع كلما تقدمت بالقراءة ،فالراوية استعانت بضمير المتكلم لتكشف عن  رهابة خوالج  كنون الذات وارهاصاتها المقلقة ، اقتبس أشياء ضغيرة

“سأحكي عن قصة كان لها نصيب من لعبة القدر حروفها ميتة ومبعثرة من قوة الخذلان “

“للذكريات صوت ..بعضها يئن والآخر يبتسم وكلاهما متفق في طول الأنتظار ..حينها أحاول إيقاظها حتى لا يتوقف النبض ويموت .”

“الآن فقط أدركت ماذا يعني الجبن..عندما أذبح الحروف وأبتلعها…”

 فكرة الرواية مذهلة أخذتني سريعاً لدواخلها لتكشف معاناة على نحو دقيق مدهش وهي تسبر أغوارها وكل ما يدور من تساؤلات سيدة تمنيت لو لم تنتهي .

 

 

( منائرات) : مناير الكندري : هذا الإصدار الأول لها

الكتاب شبيه بنمط المذكرات  والخواطر المدونة يومياُ ففي كل صفحة تساءل و اعتراف داخلي لتسلط الضوء على فكرها الداخلي شكله الأسلوب التعبيري عن البعد النفسي والعاطفي

 

اقتبس ” أعرفت الشوق يوماً ، أن لم تع ماهية الأحتراق؟ أعشت شتاءٍ قارصاً بالمساحة الواسعة يهديك اختناقا؟ أعزفت أغنيةٍ يطربها جرحها ؟ أم لم تحرك فيك الاغاني شيئاً؟”

الكتاب متعدد الجوانب والصباغات تارة في مناجاة إلهية ، تارة في حوار ذاتي ، تارة إلى رسائل لراحلين ،نوعت في أسلوب الكتابة كدعوة للتعرف على الكاتبة ، بداية جميلة لمناير وتلك القفزات في كتاباتها عموماً تتيح للقارئ قدراً من الحرية في تحديد جهة ذائقته.

اقتبس “أنا لا أراك لكن روحي ترى حزنك وهل أحتاج أن أراك كي أحبك

اقتبس” أحياناً أحبك لا تقال صراحة بملء الفم لكنها تنقل لك عبر نبرة” 

نصوصها شفافة بسيطة وإبداعيه وظفت عناصر متعددة فنية حية فى بناء صور فنية مجازية والتى تريدها أن تكون فاعلة مؤثرة نابضة بالحياة داخل النص ، لغة شاعرية تسعى الى ابهار القارئ تنقل اليه صورة دقيقة وجرئيه لحالة وإنسانية متنازعة غير ثابتة . لغة مناير ستكبر وتتسع لتحرر بمشاعرها …بمشاعر كل مرآة عالياً .

 

 

( تعتقد فاطمة ) فاطمة عبدالسلام : هذا الإصدار الأول لها

صلبة ، جرئية ، رقيقة ، متمردة كل هذا التناقض الذي تمثله المرأة أو بعضاً منهن رأيت الكثير والكثير من الصلابة الرقيقة في كتاباتها  .

اقتبس” لم يعد التعبير يغريني بت أشعر بعدم جدواه “هجرتني الكلمات،فصرت لا أكمل نصوصي، كأنها تخبرني بأن المشاعر طغت على قدرتها في التشكيل.”

ملهمة في تمردها  بتناغم وانسجام بدءاً من صراعها الداخلي والبحث عن الذات في إشكالية استغلال المرأة كدمية تملك ، تُبني كتاباتها من هذا الأساس بالتأكيد فتقدم نصاً متيناً وهادفاً يتلقاه القراء بشفافية و وعي لهذا الثورة الجميلة . طاقة جميلة قوية تنزع الشرارت المخبوءة لتحترق  على الورق، إيقاع الكتابة النثرية متناغم، أبدعت بتناسق موسيقي في تركيب الكلمات، وتآلفها إلى الحدّ الذي أصبحت فيه الكتابة لحن 

اقتبس” إلى كل من مارس الانتظار حتى أصبح يتقنه ، الحياة أقصر من أن تنتظر”

لا تفوت التلصص على قلب فاطمة ، ففاطمة تعتقد و تعتقد ويبقى اليقين أن كل هذا التمرد يقف وراءه فتاة صادقة نقية لا تخجل من بوح مشاعرها لأي رجل كان .

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s